الحريري يهاجم العهد ودياب

الحريري يهاجم العهد ودياب: إنقلابيون ينفذون أجندة الوصاية

kodor
أخبار محليّة
kodor26 أبريل 2020آخر تحديث : منذ 7 أشهر
الحريري يهاجم العهد ودياب

م يتأخر رئيس الحكومة السابق، زعيم تيار المستقبل سعد الحريري، في الرد على رئيس الحكومة حسان دياب، بعد خطاب الأخير من قصر بعبدا وهجومه على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وإشاراته المتكررة إلى محاولة التعطيل من قبل خصومه السياسيين وإسقاط البلاد في المزيد من الأزمات، على الرغم من المحن المالية وظروف فيروس كورونا. فيأتي كلام الحريري ليسكب الزيت على النار، من خلال بيان مطوّل لم يصدر مثله من قبل عن زعيم تيار المستقبل.

وهو موقف لا يشير إلا أنّ الأزمة السياسية في أشدّها، وتنذر بأيام سيزداد سوادها على اللبنانيين الغارقين في أزماتهم المعيشية والمالية والاقتصادية.

فقد أشار الحريري إلى أنّ لبنان في “مرحلة الانتقام من مرحلة كاملة يفتحونها على مصراعيها، ويكلفون رئاسة الحكومة تولي مرحلة الهجوم فيها”. ووجه الحريري في بيان صادر عنه نقداً لاذعاً لرئيس الحكومة حسان دياب، مشيراً إلى أنه تم “إغراق رئاسة الحكومة في شبر من العبارات المحملة بالتهديد والوعيد. وأخطر ما في ذلك أن رئاسة الحكومة ستتحمل من دون أن تدري مسؤولية إغراق الليرة التي تترنح بفضائل العهد القوي على حافة الانهيار الكبير”. وتابع: “برافو حسان دياب. لقد أبليت بلاءً حسناً، وها أنت تحقق أحلامهم في تصفية النظام الاقتصادي الحر، إنهم يصفقون لك في القصر ويجدون فيك شحمة على فطيرة العهد القوي”.

نهج انتقامي

وتابع الحريري هجومه على دياب والحكومة معتبراً أن كلام دياب الأخير “جاء ليؤكد انخراط الحكومة في النهج الانتقامي الذي ساد منذ أواخر التسعينات، والذي اعتقدنا أن المتغيرات والمصالحات التي شهدتها السنوات الأخيرة يمكن أن تنجح في وقفه وإزالة الغِل الكامن في بعض النفوس”. كما شدد على أنه “من غير المسموح أن تكون رئاسة الحكومة مطية لمآرب الناشطين على مواقع الأحقاد الدفينة وموطئاً للمستشارين المزروعين في أروقة السراي لتصفية بعض الحسابات السياسية والشخصية”.
واستكمل الحريري هجومه على دياب من خلال سؤال بلغة اتهام، ومفاده: “فكيف يمكن أن تغيب عنك الجهة التي تسببت بنصف الدين العام من خلال دعم الكهرباء، وأن تغض النظر عن سبع سنوات من تعطيل المؤسسات الدستورية، وألا تسأل عن السياسات التي أضرت بعلاقات لبنان العربية والدولية، وألا تلتفت إلى المسؤوليات التي يتحملها الأوصياء الجدد على رئاسة الحكومة. هل هي جميعها من صناعة حاكم مصرف لبنان”؟

عقل انقلابي في الحكومة
وقال الحريري إنّ في السلطة اليوم “عقل انقلابي يعمل على رمي المسؤولية في اتجاه حاكمية مصرف لبنان وجهات سياسية محددّة، ويحرّض الرأي العام على تبني هذا التوجه، ويزوده بمواد التجييش والتعبئة، التي ليس من وظيفة لها سوى إثارة الفوضى وتوسيع رقعة الفلتان النقدي الذي تتبرأ منه الحكومة لتقذفه في أحضان الآخرين”.

وهاجم دياب والحكومة مشيراً إلى أنّ “الوجوه التي دخلت جنة الحكم كان حضورها كافياً لإدخال البلاد في جهنم نقدية واقتصادية استكملوا خطواتها في جلسة مجلس الوزراء اليوم، وإن عتبة العهد، التي شاركنا للأسف في تبليطها، ضربت الرقم القياسي في الانهيار النقدي والمالي منذ قيام دولة الاستقلال.

ووصف الحريري عمل الحكومة بأنه “تخبط في هاوية الأفكار التجريبية والتفتيش عن ضحايا في السياسة والاقتصاد والإدارة قبل الانتقال إلى العمل بنظرية آخر الدواء الكي”، مضيفاً أنّ “الحقيقة التي يجب ألا تغيب عن اللبنانيين في هذا المجال، هي أن الاستمرار في التخبط يضع لبنان على شفير السقوط في محنة قاسية”. وأضاف الحريري في بيانه أنّ “الحكومة تحاول أن تستجدي التحركات الشعبية بإغراءات شعبوية وتمارس سياسة تبييض صفحة العهد ورموزه على طريقة تبييض الوجوه والأموال والمسروقات، ثم تلجأ إلى ركوب موجة المطالب دون أن تتمكن من تلبيتها وترمي تخبطها ودورانها حول نفسها على الإرث الثقيل للحكومات المتعاقبة”.

عمل الوصاية
وقال الحريري إنّ استحضار هذه الحكومة جاء للقيام “بمهمة عجزت عنها وحوش الوصاية في عز سيطرتها، وها هم يطلون من جحورهم مرة أخرى، ويتخذون من رئاسة الحكومة جسراً لإعلان الحرب على مرحلة مضيئة من تاريخ لبنان أطلقت مشروع إعادة الاعتبار للدولة بعدما اجتمع جنرالات الحروب العبثية على كسرها”. فحّذر دياب من الانزلاق “في هاوية الكيدية السياسية التي حفرتها جهات متخصصة بالتخريب من زمن الوصاية، فلا مصداقية ولا أهلية سياسية لأي مسؤول يدخل السراي الكبير وفي جدول مهماته الطعن بكرامة الكبار الذين تعاقبوا على هذا الموقع الوطني”. وأضاف “الذين يراهنون على تحويل رئاسة الحكومة إلى خندق يتجمعون فيه للانتقام من إرث السنين الماضية، فيعلمون جيداً أن شجرة الإرث الثقيل تشملهم جميعاً، كبارهم وصغارهم، وأن السجل الأسود لمعظمهم في مجال القمع والهدر والاستقواء على الدولة وتعطيلها وتجيير مصالحها لا يستوي مع ادعاءات النزاهة والشفافية والعراضات اليومية على الشاشات… ونحن لهم بالمرصاد”.

دروب الكيدية
وشنّ الحريري هجوماً أيضاً على عهد الرئيس ميشال عون، قائلاً “لقد وقع الانهيار نتيجة المماطلة في تحديد مسارات الإنقاذ منذ حكومة العهد الأولى. وتدرج الانهيار طوال الأشهر الماضية، ليصل إلى ما وصل إليه في الساعات الأخيرة، حيث ضرب سعر الدولار رقماً غير مسبوق حتى في أسوأ ظروف الحرب الأهلية”. وأكمل هجومه على عون مشيراً إلى أنّ “العهد اختار ومعه الحكومة سلوك دروب الكيدية التقليدية واستحضار أدوات العام 1998 لإدارة حلقات الكيد والثأر السياسي”. وأضاف: “كان يستحسن في هذا الظرف العصيب أن تقتدي الحكومة بتوجيهات الأطباء التزام التباعد الاجتماعي والحجر المنزلي، فتعتمد التباعد السياسي والحجر الحكومي عن الأفكار الموبوءة والنصائح المسمومة من جهابذة المرحلة وسماسرتها ومنظريها، ورمي التهم يميناً ويساراً للتغطية على أدوارهم في مسلسل التعطيل والفرص الضائعة”.

كلمة للبنانيين
وتوجّه الحريري إلى اللبنانيين داعياً إلى التنبّه “من الاندفاع الأعمى نحو هذا السقوط، وركوب موجات اليأس ودعوات الانتقام من الذات، وصولاً إلى تدمير بناء اقتصادي واجتماعي شكل نموذجاً للنهوض والنمو والازدهار على مدى عقود طويل”. وحذّر اللبنانيين أيضاً من “المتاجرة السياسية والحزبية بأوجاعكم ولقمة عيشكم وضمور مداخيلكم، ولا تقدموا لتجار الهيكل فرصة الانقضاض على النظام الاقتصادي الحر”. وأشار إلى أنّ “هناك خللاً عميقاً في مختلف جوانب الإدارة السياسية والاقتصادية، لا مجال لتغطيته والاستمرار فيه، ولكن ما هو مطروح في غرف القرار يتعلق بتغيير هوية لبنان على كل المستويات، وأخطر ما في هذا المخطط استخدام الغضب الشعبي وقوداً لإحراق الهوية الديموقراطية والاقتصادية والاجتماعية للبنان”.

المصدرالمدن
كلمات دليلية
رابط مختصر